تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عليها تبتني مسألة الجبر والاختيار والهداية الخاصة التي مفتاحها بيد الإنسان ، وإليك التفصيل :

1 . الهداية العامّة التكوينية

والمراد منها خلق كلّ شيء وتجهيزه بما يهديه إلى الغاية التي خلق لها : قال سبحانه حاكياً كلام النبي موسى عليه السلام :
« قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
« 1 » ، وجهز كلّ موجود بجهاز يوصله إلى الكمال ، فالنبات مجهّز بأدقّ الأجهزة التي توصله في ظروف خاصة إلى تفتح طاقاته ، فالحبة المستورة تحت الأرض ترعاها أجهزة داخلية وعوامل خارجية كالماء والنور إلى أن تصير شجرة مثمرة ، ومثله الحيوان والإنسان فهذه الهداية عامة لجميع الأشياء ليس فيها تبعيض وتمييز . قال سبحانه :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » .
« 2 » وقال سبحانه :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » .
« 3 » وقال سبحانه :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » .
« 4 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول الهداية التكوينية التي تنبع من ذات الشيء بما أودع اللَّه فيها من الأجهزة والالهامات التي توصله إلى الغاية المنشودة من غير فرق بين المؤمن والكافر ، فقوله سبحانه عام يعمّ مجموع البشر مؤمنه
هامش
( 1 ) . طه : 50 . ( 2 ) . الأعلى : 1 - 3 . ( 3 ) . البلد : 8 - 10 . ( 4 ) . الشمس : 7 - 8 .
رسائل ومقالات — صفحة 76 | الشيخ جعفر السبحاني