تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
أَحْسَنُ »
« 1 » . فالاستدلال بالبرهان هو الدعوة بالحكمة ، كما أنّ الدعوة بالنصائح هي الدعوة بالموعظة الحسنة ، والاستدلال على الخصم بعقائده وأفكاره وأعماله هو الجدال بالتي هي أحسن . فالإمام ورد من الطريق الثالث فاحتج على الخصم بما هو موضع قبوله ، فلذلك بدأ رسائله بقوله : « فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم » « 2 » . وختمها بقوله : « ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمنَّ أنّي كنت في عزلة عنه ، إلّا أن تتجنّى فتجنَّ ما بدا لك والسلام » . « 3 » والرسالة طويلة لخّصها الرضي ، لأنّه يقتصر على الموضع البليغ من كلامه ومن قرأ كتاب الإمام إلى خصمه بتمامه لوقف على أنّ الإمام اتّخذ موقف المجادل الذي يحتجّ على خصمه بمقبولاته وأفكاره ، ولا يعدّ مثل ذلك دليلًا على أنّه من مسلّماته ومقبولاته . وها نحن نذكر ما تركه الرضي من الرسالة ليكون دليلًا على صدق ما بيّناه قال الإمام في ذيل كلامه السابق : « وإنَّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردِّهما ،
هامش
( 1 ) . النحل : 125 . ( 2 ) . إنّ قوله : « فانّ بيعتي بالمدينة » وان لم يكن موجوداً في نسخة « نهج البلاغة » لكنه جاء في سائر المصادر . لاحظ كتاب صفين : 29 لنصر بن مزاحم . ( 3 ) . نهج البلاغة : قسم الرسائل : 6 .