يرتئيه المستدلّ . وهو قوله :
ولعمري - يا معاوية - لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنّي كنت في عزلة عنه ، إلّا أن تتجنّى فَتَجَنَّ ما بدا لك والسلام « 1 » .
وليس فضيلة الشيخ أوّل من استدلّ بهذا الكلام على أنّ بيعة المهاجرين والأنصار طريق إلى الإمامة والخلافة ، بل استدلّ شيوخ المعتزلة به على مقاصدهم ، ولكنّهم - سامحهم اللَّه - غفلوا عن الظروف الّتي أدلى بها الإمام عليه السلام كلامه هذا .
كما غفلوا عن مخاطَبه ، وتصوّروا أنّ الإمام يُدلي بقاعدة كلامية عامّة حول الإمامة ، مفادها انّ الشورى حق للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك إماماً وللَّه فيه رضا .
وهذا التفسير لكلام الإمام عليه السلام مرفوض جدّاً ، إذ ليس الإمام بصدد تبيين قاعدة كلامية ، بل هو بصدد الاحتجاج على خصم عنود لدود بايع الخلفاء السابقين الذين استمدوا شرعية خلافتهم من بيعة المهاجرين والأنصار ولكنّه لم يبايع عليّاً وخالفه ونازعه .
فالإمام يحتجّ على هذا الشخص « بأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد » .
فهذا النوع من الاحتجاج هو الجدل الذي دعانا إليه الذكر الحكيم وقال :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الرسائل : 6 .