تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
للمسلمين وواقعهم المتخلّف ، وقلّة المصلحين على هذا الصعيد . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى نبارك له موقفه الداعي إلى فتح باب الحوار . ومع هذا فلنا مع سماحته وقفة قصيرة في هذا المقام .

على هامش المقدّمة :

1 - إن ظاهر كلام الشيخ انّه من دعاة الوحدة وبتعبير آخر من دعاة التقريب بين المسلمين وتضييق الشقة بينهم . وهذا الموقف الّذي يتّخذه فضيلة الشيخ يناقض بالتمام موقف إمام مدرسة الوهابيّة : محمد بن عبد الوهاب ( 1115 - 1206 ه ) في كتابه « كشف الشبهات » ، فإنّه - سامحه اللَّه - قد كفّر فيه المسلمين قاطبة إلّا من التفّ حوله من الأعراب الذين شاركوا معه في سفك دماء الأبرياء ونهب أموال القبائل المجاورة ، ففضيلة الشيخ إذن بين أحد أمرين : إمّا أن يرفع راية الإصلاح والتقريب بين المسلمين عملا بقوله سبحانه :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
ويرفض نهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب بضرس قاطع ، وإمّا أن يتّخذه قدوة وسيفاً بتّاراً على رقاب المخالفين من الشيعة والسنّة ، ليخلو الميدان لأتباعه ، ويكافح كلّ دعوة ترفع لواء التقريب بين المذاهب . 2 - ما ذكره فضيلة الشيخ من غياب لغة الحوار أمر لا غبار عليه ، ولكن الذي أُلْفِتُ إليه نظره السامي هو أنَّ الشيعة قد فتحت هذا الباب على مصراعيه وآية ذلك كتاب « المراجعات » الّذي يمثّل حواراً بنّاءً بين علمين كبيرين من أعلام الأُمّة . أحدهما من الشيعة والآخر من السنّة - رحمهما اللَّه - . وقد ترك الحوار نتائج بنّاءة اعترف بها كلّ من طالع الكتاب وعرف صدق نوايا المتحاورين وحرصهما على جمع الكلمة ، لكن الرقابة حالت دون انتشار هذا
رسائل ومقالات — صفحة 603 | الشيخ جعفر السبحاني