إلى غير ذلك من أئمّة الحفّاظ والمحدّثين « 1 » ، وإليك نصّ الحديث :
1 . أخرج النسائي في خصائصه قائلًا : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، عن ابن فضيل ، عن الأعرج ، عن عبد اللَّه بن بريدة ، عن أبيه ، قال : بعثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن مع خالد بن الوليد ، وبعث علياً على جيش آخر ، وقال : إن التقيتما فعليٌّ على الناس ، وإن تفرّقتما فكلّ واحدٍ منكما على جنده ، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن ، وظفر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى عليّ جاريةً لنفسه من السبي ، فكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمرني أن أنال منه . قال : فدفعت الكتاب إليه ونلت من عليّ ، فتغيّر وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجلٍ وألزمتني بطاعته فبلّغت ما أُرسلت به . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لي : « لا تقعنَّ يا بريدة في عليّ ، فإنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي » . « 2 »
2 . وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس ، عن بريدة ، قال : غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة ، فلمّا قدمتُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عليّاً فتنقّصته فرأيت وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يتغيّر ، فقال : « يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » ، قلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . « 3 »
وما جاء في الحديث الذي أخرجه النسائي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « عليّ منّي وأنا من علي وهو وليكم بعدي » لا ينافي المنقول في مسند أحمد ، ولعلّ الرسول جمع بين الكلمتين ، أو أنّ الراوي نقل بالمعنى فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه .
وعلى كلّ حال فالحديث كان مذيّلًا بما يدلّ على ولايته بعد رحيل
هامش
( 1 ) . لاحظ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : 15 / 51 - 54 .
( 2 ) . خصائص علي بن أبي طالب : 167 ، تحقيق محمد باقر المحمودي ، الطبعة الأُولى - 1403 ه .
( 3 ) . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 347 .