فالشيعة الإمامية اعتبروا وثاقة الراوي في عامّة سلسلة السند من دون فرق بين الصحابي والتابعي ومن تلاهم . فلا يأخذون بحديث إلّا إذا أُحرزت وثاقة الرواة جميعهم بلا استثناء .
وأمّا السنّة فقد اعتبروا إحراز الوثاقة في سلسلة السند إلّا في الصحابة ، لبنائهم على عدالة كل صحابي ، سواء عُرف أم لم يعرف ، وُثّق أم لم يوثّق ، صدر منه ما يخالف الكتاب والسنّة أم لم يصدر ، فالكلّ عدول مطهّرون وفي غنى عن التوثيق والتعديل ، فعند ذلك يظهر الاختلاف في ثبوت السنّة .
فتكون النسبة بين النظرين عموماً وخصوصاً مطلقاً ، فالسنّة الثابتة عند الشيعيّ ثابتة أيضاً عند السنّيّ دون العكس .
2 . الاختلاف في حجية العقل
إنّ العقل أحد الحجج الأربع الّذي اتفق فقهاء الشيعة على حجيته في موارد خاصة ، والاستدلال بالعقل يتم بأحد طرق ثلاثة :
أ . الاستقراء .
ب . التمثيل .
ج . القياس المنطقي .
فالاستقراء التام ، أعني : تتبّع عامّة الموارد ، غير المورد الّذي يريد إقامة الدليل عليه ، حجة عند أكثر فقهاء السنّة أو جميعهم ، وأمّا الناقص فلم يعتبروه إلّا القليل منهم .
وأمّا التمثيل الّذي هو عبارة عن القياس الأُصولي ، فأصحاب المذاهب الأربعة مجمعون على حجيّته خلافاً للشيعة والظاهرية حيث حرّموا العمل بالقياس .