هذا بعض ما يمكن أن يذكر في المقام ، ولعلّك تلمس بما ذكرناه اهتمام العلماء بالخلافيات ، وجدير بالذكر انّ الخلاف بين العلماء كان مرافقاً في الغالب برعاية أدب الخلاف وصحيح الحوار .
* * * هذا البحث الموجز أوقفك على وجود الاختلاف في المسائل الفقهية في عصر الصحابة والتابعين والفقهاء إلى يومنا هذا ، إلّا أنّ الكلام في أسباب الاختلاف ودوافعه ، فهناك أمران :
الأوّل : ما هو الحافز لاختلاف فقهاء السنّة أنفسهم بينهم حتّى أُفردت كتب كثيرة كما مرّت - لبيان اختلاف أئمة المذاهب السائدة أو البائدة ؟ !
الثاني : ما هو سبب الاختلاف بين الفقهين : الإماميّ والسنّيّ ؟
أمّا الأوّل فلا نحوم حوله ونتركه عسى ان نستوفي حقّه في مجال آخر ، وانّما المهم في المقام بيان سبب الاختلاف بين الفقه السنّيّ والفقه الشيعيّ ، مع أنّهما صنوان من أصل واحد يصدران عن الكتاب والسنّة ، ومع ذلك نرى بين الفقهين اختلافاً واضحاً .
إنّ هناك أسباباً للاختلاف في الفتاوى والآراء لا يمكن استقصاؤها في هذا التقديم ، وانّما نذكر في المقام ، العناصر الّتي تركت تأثيراً كبيراً على اتّساع الهوّة بين الفقهين :
1 . الاختلاف في ثبوت السنّة
اتّفقت الأُمّة الإسلامية على حجّية السنّة وانّها مصدر ثان للتشريع بعد الذكر الحكيم ، لكن الكلام في شرائط ثبوت السنّة النبوية .