ويقول : انّ القدر المذموم من ذلك ليس هو مجرّد اتّباع السلطان كيف اتّفق ، بل اتّباعه ليكون توطئة له ووسيلة إلى ارتفاع الشأن ، والترفع على الأقران وعِظَم الجاه والمقدار وحبّ الدنيا والرئاسة ونحو ذلك ، أمّا لو اتبعه ليجعله وُصلة إلى إقامة نظام النوع وإعلاء كلمة الدين وترويج الحقّ وقمع أهل البدع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك ، فهو من أفضل الأعمال فضلًا عن كونه مُرخّصاً ، وبهذا يجمع بين ما ورد من الذمّ وما ورد أيضاً من الترخيص في ذلك ، بل قد فعله جماعة من الأعيان كعلي بن يقطين وعبد اللَّه النجاشي وأبي القاسم بن روح أحد أبواب الشريعة ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ونوح بن درّاج وغيرهم من أصحاب الأئمّة ، ومن الفقهاء مثل السيدين الأجلين المرتضى والرضي وأبيهما والخواجة نصير الدين الطوسي ، والعلّامة جمال الدين ابن المطهر وغيرهم .
وقد روى محمد بن إسماعيل بن بزيع وهو الثقة الصدوق عن الرضا عليه السلام انّه قال :
« إنّ للَّه تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللَّه به البرهان ومكّن له في البلاد ، ليدفع به عن أوليائه ويصلح اللَّه به أُمور المسلمين ، لأنّه ملجأ المؤمنين من الضرر ، وإليه يَفزع ذو الحاجة من شيعتنا ، بهم يُؤمّن اللَّه روعةَ المؤمن في دار الظلمة ، أُولئك المؤمنون حقّاً ، أُولئك أُمناء اللَّه في أرضه ، أُولئك نور اللَّه تعالى في رعيتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات ، كما تزهر الكواكب الزاهرة لأهل الأرض ، أُولئك من نورهم نور القيامة تضيء منهم القيامة ، خُلِقُوا واللَّه للجنّة وخلقت الجنة لهم ، فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله » قال : قلت : بما ذا جعلني اللَّه فداك ؟
قال : « تكون معهم فتسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا
رسائل ومقالات — صفحة 484
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٤