الجليل في حياة هذه الأُمّة الضخمة ، وأي نتائج جليلة ترجوها منه إذا سوعد نهوض هذه الأُمّة من رقدتها ، فسيكون الحجّ من أكبر عواملها ولا يسبقن إلى فكرك أنّ الأُمم الأجنبية المحتلّة لبعض بلاد المسلمين ، تمنع رعاياها عن الحجّ إذ ذاك ، فإنّ حركة الحياة لو دبّت في الأُمم فلا يستطيع أن يوقفها شيء وللَّه الأمر من قبل ومن بعد » . « 1 »
وجاء في كتاب « الدين والحجّ على المذاهب الأربعة » :
« الحجّ سبيل التعارف والتآلف والتعادل وتوثيق العلاقات والروابط والصلات بين سائر الشعوب الإسلامية فتأتلف قلوبهم وتتّحد كلمتهم فيعملون ما يصلح شأنهم ويقوّم ما اعوجّ من أمرهم » .
وكتب الأُستاذ محمّد المبارك المستشار في جامعة الملك عبد العزيز يقول :
« والتجرّد لمعنى العبادة الخالصة واضح في الحجّ بالإضافة إلى المعنى الاجتماعي الرائع ، فهو مؤتمر عالمي يجتمع المشتركون فيه على صعيد واحد لعبادة إله واحد ، ومع ذلك فإنّ هذه العبادة المتجرّدة الخالصة ليست منعزلة عن الحياة بل متصلة بها ، إذ يقولُ اللَّه تعالى في كتابه الكريم :
« لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ »
فشهود منافعهم معنى عام يمكن أن يشمل مختلف مصالح المسلمين » .
فإذا كان العمل السياسي يجوز في الحجّ - كما عرفت من الكتاب والسنّة وسيرة السلف وأقوال العلماء الأجلّاء ، بل أنّ الحجّ فرصة مناسبة لتخويف الأعداء وإرهابهم وشجب مؤامراتهم - فأيّ عدوّ أعدى علينا من الولايات المتحدة التي
هامش
( 1 ) . دائرة المعارف : 3 / 350 .