تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
القصيدة الحماسية ويعرّف بالإمام الحقّ من آل الرسول في مواجهة سياسية حامية ، الأمر الذي يدلّ على شرعية هذا العمل في موسم الحجّ وجوازه لعدم إنكار أحد من المسلمين عليه ، لا آنذاك ولا بعدئذٍ . وبعبارة أُخرى : إنّه يستغلّ تلك المناظرة السياسية القوية ليُعرّف الإمام أمام جموع الحجيج الوافدة إلى بيت اللَّه الحرام ، باعتباره وارثاً محقّاً لآل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الحادثة تعطينا الدليل الناصع على أنّ العمل السياسي في موسم الحجّ يعتبر قانونياً وشرعياً ، وذلك لأنّه لم يتمّ منع أو تحريم أداء مثل هذه الممارسات سواء في تلك الأيام أو الأعوام التي أعقبت ذلك . ويجدر هنا أن نشير إلى ما كتبه الكاتب الإسلامي المعاصر فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيّم « العبادة في الإسلام » في هذا الصدد : « عرف الخلفاء قيمة هذا الموسم العالمي ، فجعلوا منه ساحة لقاء بينهم وبين أبناء الشعب القادمين من كلّ فجّ عميق ، وبينهم وبين ولاتهم في الأقاليم ، فمن كانت له من الناس مَظْلمة أو شكاية فليتقدّم بها إلى الخليفة ذاته بلا وساطة ولا حجاب ، وهناك يواجه الشعبُ الوالي أمام الخليفة بلا تهيّب ولا تحفّظ ، فيغاث الملهوف وينصف المظلوم ويردّ الحقّ إلى أهله ، ولو كان هذا الحقّ عند الوالي أو الخليفة » . « 1 » فإذا كان الحجّ موسماً لبيان الظلامات والشكاوى من الحكّام والولاة المسلمين ، أفلا يكون من الأولى أن يجوز فيه الشكوى من الاستعمار وأذنابه وعملائه ، واستنصار المسلمين عليهم ؟ وهل يجوز أن نشكو الوالي إذا تعدّى حدوده ، ولا يجوز أن نشكو المستعمر الظالم والأجنبيّ الغازيّ وهو يرتكب كلّ تلك الجرائم والمجازر ؟
هامش
( 1 ) . العبادة في الإسلام : 293 .
رسائل ومقالات — صفحة 462 | الشيخ جعفر السبحاني