لما ذا لا نفسح المجال في مكّة والمدينة لأن تقام مؤتمرات وندوات لإيقاف المسلمين على حقيقة الاستعمار الأمريكي والروسي والبريطاني والفرنسي وخططهم الجهنّمية ، ويطلعوهم على ما يفعله هؤلاء الغزاة الأجانب من نهب وسلب وقتل واستغلال ؟
إلى متى يعطّل الحجّ من آثاره الاجتماعية والسياسية نزولًا عند رغبة الأجانب ؟
وإلى متى يجتمع هذا العدد الهائل من المسلمين من كلّ أنحاء العالم ثمّ ينفضّ دون أن يتعرّف الأخ على أخيه ودون أن يقف الأخ على آلام أخيه وآماله ؟
وإلى متى نخسر هذه الفرصة العظيمة الّتي هيَّأها الإسلام لهذه الأُمّة ؟
وإذا فاتنا الحجّ فأين يمكن الحصول على مثل هذا الجمع الحاشد والعدد الهائل ، وهذه الجماهير المؤمنة المهيّأة للعمل والتجاوب مع أيّ نداء إسلامي يطلبهم للجهاد ويستحثّهم على النهوض ؟
وكيف تسمح السلطة في الحجاز أن يهدروا هذه الفرصة العظمى ، ويحرموا المسلمين من الانتفاع بها كما أمر اللَّه سبحانه :
« لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »
؟
بل وكيف يسمح المسلمون لأنفهسم أن يتركوا فرصة الحجّ تذهب هدراً دون أن يستثمروها في سبيل قضاياهم الملحّة وحلّ مشكلاتهم ؟
« إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللَّه »
وآخر دعوانا
ان الحمد للَّه ربّ العالمين
جعفر السبحاني
قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام