تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ويذهب ، واللَّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » . « 1 » فما ترك الحسين شيئاً أنزل اللَّه فيهم من القرآن إلّا قاله . . . وقال : « أُنشدكم باللَّه إلّا رجعتم وحدّثتم به من تثقون به » . ثمّ نزل وتفرّق الناس على ذلك . وها هو عثمان بن عفّان يكتب إلى جميع الأمصار الإسلامية أيّام خلافته كتاباً قال فيه : « إنّي آخذ عُمّالي - أي ولاتي - بموافاتي في كلّ موسم - أي موسم الحجّ - وقد سلّطت الأُمّة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا يُرفَع عليّ شيء ولا على أحد من عُمّالي إلّا أعطيته ، وليس لي ولا لعُمّالي حقٌّ قِبَل الرعية إلّا متروك لهم ، وقد رفع إليّ أهل المدينة أنّ أقواماً يشتمون ويضربون فمن ادّعى شيئاً من ذلك فليواف الموسم - أي فليأت إلى الحجّ - يأخذ حقّه حيث كان منّي أو من عُمّالي ، أو تصدّقوا إنّ اللَّه يجزي المتصدّقين » . « 2 » بل ووجد غير المسلمين فرصتهم في الحجّ ليعرضوا على الخليفة شكاواهم ، فيقوم الخليفة بإنصافهم في زمن الحجّ لا بعدئذٍ ، فكلّنا يعلم قصّة ابن القبطي الّذي سابق ابن والي مصر وفاتحها عمرو بن العاص فسبق القبطي فضربه ابن عمرو ، فأنهى أبوه مظلمته إلى عمر فاقتصّ منه في موسم الحجّ على مرأى ومسمع من أُلوف الحجيج ، ثمّ قال للوالي عمرو بن العاص كلمته أمام شهود المؤتمر الكبير : « يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمّهاتهم أحراراً » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي : 2 / 88 ؛ كتاب سليم بن قيس : 183 . ( 2 ) . راجع العبادة في الإسلام : للدكتور يوسف القرضاوي . ( 3 ) . راجع المصدر السابق ، وكذلك كتاب « ما ذا خسر العالم الإسلامي » لأبي الحسن الندوي نقلًا عن تاريخ ابن الجوزي .