حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها « 1 »
والعجب انّ شاعر النيل يجعل الموبقات منجيات ، ويعد السيئات من الحسنات ، وما هذا إلّا لأنّ الحب يعمي ويصم .
ومعنى هذا انّه لم يكن لبنت المصطفى أي حرمة ومكرمة عند عمر حين استعد لإحراق الدار ومن فيها لكي يصبح أبو بكر خليفة للمسلمين .
قال الأميني عقب نقله للأبيات الثلاثة ، ما هذا نصّه :
ما ذا أقول بعد ما تحتفل الأُمّة المصرية في حفلة جامعة في أوائل سنة 1918 م بإنشاد هذه القصيدة العمرية التي تتضمن ما ذكر من الأبيات ، وتنشرها الجرائد في أرجاء العالم ، ويأتي رجال مصر نظراء أحمد أمين ، وأحمد الزين ، وإبراهيم الأبياري ، وعلي جارم ، وعلي أمين ، وخليل مطران ، ومصطفى الدمياطي بك وغيرهم ويعتنون بنشر ديوان هذا شعره ، وبتقدير شاعر هذا شعوره ، ويخدشون العواطف في هذه الأزمة ، في هذا اليوم العصيب ، ويعكرون بهذه النعرات الطائفية صفو السلام والوئام في جامعة الإسلام ، ويشتتون بها شمل المسلمين ، ويحسبون انّهم يحسنون صنعاً .
إلى أن قال : وتراهم بالغوا في الثناء على الشاعر وقصيدته هذه كأنّه جاء للأُمّة بعلم جم أو رأي صالح جديد ، أو أتى لعمر بفضيلة رابية تسرُّ بها الأُمّة ونبيُّها المقدَّس ، فبشرى بل بشريان للنبي الأعظم ، بأنّ بضعته الصديقة لم تكن لها أي حرمة وكرامة عند من يلهج بهذا القول ، ولم يكن سكناها في دار طهّر اللَّه أهلها يعصمهم منه ومن حرق الدار عليهم . فزهٍ زهٍ بانتخاب هذا شأنه ، وبخٍ بخٍ ببيعة
هامش
( 1 ) . ديوان حافظ إبراهيم : 1 / 82