تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فقد كان اللازم على المسلمين التمسّك باهداب وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أمير المؤمنين خليفة عليهم بعد رحيله ، والاستظلال تحت رايته ، والاحتراز عن الخلافات التي كانت تهدِّد كيان الدولة الإسلامية الفتيّة التي لا تزال بعد مهددة بأخطار جسيمة على الصعيد الداخلي والخارجي . أمّا الداخلي فحزب النفاق الذي كان ينشر بذور العداء والشحناء في صفوف المسلمين بُغية نيل مآربه وهي الإطاحة بالدولة الإسلامية والقضاء على زعيمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يترصّد بالمسلمين الدوائر للانقضاض عليهم ، وما برح على هذا النحو حتى قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نحبه واختاره اللَّه لجواره . ومن غريب الأمر أن يمدّ أبو سفيان يده للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام للبيعة - وهو يجهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم للدفن - قائلًا : « واللَّه إنّي لأرى عجاجة لا يُطفئها إلّا دم ، يا آل عبد مناف فيما أبو بكر من أُموركم ، أين المستضعفان أين الأذلّان : علي والعباس ، وقال : يا أبا حسن أبسط يدك حتى أُبايعك » . فأبى علي عليه وزجره وقال : « إنّك واللَّه ما أردت بهذا إلّا الفتنة وانّك واللَّه طال ما بغيت الإسلام شرّاً لا حاجة لنا في نصيحتك » . « 1 » وكان علي عليه السلام واقفاً على خبث سريرته وسوء باطنه ، وأنّه وأتباعه من المنافقين بصدد الانقضاض على الإسلام والقضاء عليه لو سُنِحت لهم الفرص . إنّ حزب النفاق الذي أعرب سبحانه عن مدى خطورتهم على الإسلام من خلال كثرة الآيات الواردة التي تفضح خططهم ، وما زالوا بوفرة في المدينة وحولها
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 449 ، حوادث سنة 11 ه .
رسائل ومقالات — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني