ونقله الدارمي عن عمر مرسلًا عن النبي ، وعن أبي بكر وعمر موقوفاً أنّ رسول اللَّه وأبا بكر وعمر قالوا : لا يتوارث أهل دينين . ونقل عن عمر قال : لا يتوارث أهل ملّتين . « 1 »
ولكن الاستدلال غير تام دلالة وسنداً .
أمّا الدلالة فقد أُشير إليه في غير واحد من روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وحاصله : انّ الحديث بصدد نفي التوارث لا الإرث من كلّ جانب ويصدق نفي التوارث بعدم توريث الكافر عن المسلم دون العكس ، فلو قيل : ما تضارب زيد وعمرو ، كفي في صدقه عدم الضرب من جانب واحد ، فيقال : لم يكن هنا تضارب بل ضرب من جانب واحد ، فالنبي بصدد نفي التوارث وهو لا ينافي الإرث من جانب واحد ، وهذه الروايات وإن مرّت الإشارة إليها لكن نأت بواحد منها .
أخرج الكليني عن جميل وهشام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام انّه قال : فيما روي الناس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : لا يتوارث أهل ملّتين ، قال :
« نرثهم ولا يرثونا ، انّ الإسلام لم يزده في حقّه إلّا شدة » . « 2 »
هذا كلّه حول دلالة الرواية ، وأمّا السند فقد تفرّد بروايته عمرو بن شعيب وأبوه وجدّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أفيمكن ترك الكتاب بالخبر الذي تفرد به هؤلاء ؟ !
على أنّ عمرو بن شعيب مطعون به ، فقد ترجم له ابن حجر في « التهذيب » ترجمة ضافية على نحو يسلب سكون النفس إلى روايته ، حيث قال : قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد : حديثه عندنا واه .
وقال علي عن ابن عيينة : حديثه عند الناس فيه شيء .
هامش
( 1 ) . سنن الدارمي : 2 / 369 .
( 2 ) . لاحظ الرواية الثامنة .