تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
دراستي وتفكيري في الموضوع ، وقدمته إلى سدنته ، عسى أن يقع موضع القبول . وقبل الخوض في المقصود نذكر أُموراً ثلاثة :

الأوّل : اقتصار المتقدمين على شرط واحد

يظهر من كلمات غير واحد من الفقهاء من المتأخرين انّه يشترط في تعلق الزكاة بالانعام أُمور أربعة : 1 . النصاب ، 2 . الحول ، 3 . السوم ، 4 . عدم العمل . وعلى هذا فالسوم ، وعدم العمل شرطان مستقلان ولكن المتقدمين من أصحابنا اقتصروا على شرط واحد وهو السوم فقالوا بشرطية السوم وعدم تعلق الزكاة بالمعلوفة ، من دون أن يخوضوا في الشرط الرابع ، وعلى هذا فالزكاة تتعلق بالأنعام الثلاثة إذا كانت سائمة ، لا معلوفة وأمّا العوامل ، فعدم تعلقها بها ليس لأجل كون العمل بما هو هو مانعاً من التعلق ، بل لأجل كونه ملازماً للتعليف في المعاطن وغيرها وذلك لانّ الماشية على قسمين والغرض منها أحد أمرين : 1 . الدرّ والنسل فمثله يُرسَل إلى الصحراء للرعي ولا يُربط في المِعْلَف وربما لا يراه المالك عدّة شهور . 2 . ما يقصد به العمل ، كالركوب ، والنضح ونقل الأمتعة فمثله تربط في المعاطن ويُعلف ليكون في متناول المالك متى شاء ويندر فيه السوم ، ويغلب عليه التعليف فلو استثنيت العوامل فلأجل كونها فاقدة للشرط أي السوم ، لما عرفت من الملازمة العرفية بين العمل والتعليف ، لا لكون العمل بما هو هو مانعاً . هذا ما يستفاد من كلمات المتقدمين المقتصرين على شرط واحد وهو السوم ، من دون أن يذكروا العمل ولنستعرض نماذج من نصوصهم :