تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الف : إرادته غير علمه وقدرته

قد ناظر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أحد المتكلّمين في خراسان - أعني : سليمان المروزي - والمناظرة مبسَّطة نقتصر على ما له صلة بالمقام : قال سليمان : إنّ إرادته علمه . قال الرضا عليه السلام : « . . . وعلى هذا فإذا علم الشيء فقد أراده » . قال سليمان : أجل . قال الرضا عليه السلام : « فإذا لم يرده ، لم يعلمه » . قال سليمان : أجل . قال الرضا عليه السلام : « من أين قلنا ذلك وما الدليل على أنّ إرادته علمه ، وقد يعلم ما لا يريده أبداً ؟ ذلك قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
« 1 » ، فهو يعلم كيف يذهب ولا يذهب به أبداً » . قال سليمان : إنّه سبحانه قد فرغ من الأمر ، فليس يزيد فيه شيئاً . قال الرضا عليه السلام : « هذا قول اليهود ، فكيف قال تعالى :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
» . « 2 » قال سليمان : إنّما عنى بذلك أنّه قادر عليه . قال الرضا عليه السلام : « أفيعد ما لا يفي به ؟ فكيف قال :
« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ »
« 3 » وقال عزّ وجلّ :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 4 » وقد فرغ من الأمر . . . » فلم يحر سليمان جواباً . « 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 86 . ( 2 ) . المؤمن : 60 . ( 3 ) . فاطر : 1 . ( 4 ) . الرعد : 39 . ( 5 ) . عيون أخبار الرضا : 1 / 189 .