وبالجملة تصوّر خلوّ الذات عن واقع الإرادة يلزم أن يكون سبحانه فاعلًا غير مريد ولا مختار ، وهذا نقص في الفاعل تعالى عنه سبحانه .
وسيوافيك ما هو الحقّ في معنى الإرادة الذاتية في اللَّه سبحانه .
* * *
2 . الإرادة إعمال القدرة
إنّ المحقّق الخوئي بعد ما طرح تفسير الإرادة بالعلم والابتهاج والرضا ونقدهما بما مرّ ذكره ، حاول أن يفسّر الإرادة الإلهية بإعمال القدرة ، فقال : إنّ الإرادة لا تخلو من أن تكون بمعنى إعمال القدرة ، أو بمعنى الشوق الأكيد ولا ثالث لهما ، وحيث إنّ الإرادة بالمعنى الثاني لا تعقل لذاته سبحانه ، يتعيّن الإرادة بالمعنى الأوّل له سبحانه وهو المشيئة وإعمال القدرة . « 1 »
وقال في موضع آخر : إنّ أفعال العباد لا تقع تحت إرادته سبحانه وتعالى ومشيئته .
والوجه ما تقدّم بشكل مفصّل ، من أنّ إرادته تعالى ، ليست من الصفات العليا الذاتية ، بل هي من الصفات الفعلية التي هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة . « 2 »
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ تفسير الإرادة بإعمال القدرة يرجع إلى كونها من صفات الفعل ، ومعنى ذلك خلوّ الذات عن ذلك الكمال الوجودي وهو يستلزم تصوّر الأكمل والأفضل من الواجب .
وثانياً : أنّ القول بأنّ أفعال العباد خارجة من متعلّق الإرادة الإلهية مخالف
هامش
( 1 ) . المحاضرات : 2 / 37 .
( 2 ) . المحاضرات : 2 / 72 .