تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
للبرهان ، فإنّ الفعل ممكن كذاته ، فكما أنّ الذّات تتعلّق به الإرادة الإلهية ، فهكذا الفعل وإلّا يلزم تحديد سلطانه سبحانه ، وتحقّق بعض الأشياء بلا إرادة منه وهو كما ترى ، وقد ورد في غير واحد من الروايات الردّ على تلك الفكرة . روى هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » . « 1 » يقول سبحانه :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » .
« 2 » ويقول سبحانه :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » .
« 3 » إلى غير ذلك من الروايات والآيات الدالّة على أنّ أفعال العباد غير خارجة عن إرادته سبحانه بها ، وأمّا كيفيّة الجمع بين عموم إرادته والقول بالاختيار ، فسيوافيك بيانه .

3 . الإرادة الإلهية في روايات أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام

إنّ السابر في ما صدر عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في مورد الإرادة الإلهية يقف على أنّهم نظروا إليها من زوايا ثلاث : 1 . الإرادة الإلهيّة غير العلم والقدرة . 2 . ما من ظاهرة من الظواهر الكونية إلّا وقد تعلّقت بها إرادته سبحانه . 3 . إرادته سبحانه من صفات الفعل لا من صفات الذات . فلنقتصر في كلّ من هذه المواضيع الثلاثة بالقليل عن الكثير .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 5 / 41 ، كتاب العدل والمعاد ، الحديث 64 . ( 2 ) . التكوير : 29 . ( 3 ) . يونس : 100 .