تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الكسب » حتّى يتخلّصوا ممّا يترتب على خلق الأعمال من التوالي الفاسدة فإذا قيل لهم كيف يُثاب المرء أو يُعاقب على عمل لم يوجده هو ؟ وكيف يتفق هذا مع ما هو مقرّر في عدالة اللَّه وحكمته في تكليف خلقه ؟ أجابوا : انّ العباد وإن لم يكونوا خالقين لأعمالهم لكنّهم كاسبون لها ، وهذا الكسب هو مناط التكليف ومدار الثواب والعقاب وبه يتحقّق عدل اللَّه وحكمته فيما شرّع للمكلّفين . قالوا : إنّ هنا نصوصاً تثبت بأنّه لا خالق إلّا هو ، كقوله
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 »
*
،
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » إلى غير ذلك . وبجانب هذا توجد نصوص ، تَنسب أعمال العباد إليهم ، وتُعلّق رضوان اللَّه للمحسنين منهم وتعلّق غضبه للمسيئين منهم ويقول :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
« 3 » ،
« إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها »
« 4 » إلى غير ذلك من الآيات . فحملوا النصوص الأُولى على الخلق ، وحملوا الثانية على الكسب جمعاً بين الأدلّة ، فإذا قيل ما هذا الكسب ؟ وما يراد به ؟ وهل هو أيضاً موجود أو معدوم ؟ فمالوا يميناً ويساراً حتّى يأتوا به تفسيراً معقولًا مع أنّه مضت على النظرية قرون عشرة لكنّها بقيت في محاق الإبهام ، بل دخلت أخيراً في مدحرة الإنكار ، وهذا هو الذي ندرسه في الفصول المقبلة بعد مقدّمة موجزة .
هامش
( 1 ) . الرعد : 16 . ( 2 ) . فاطر : 3 . ( 3 ) . الجاثية : 15 . ( 4 ) . الإسراء : 7 .
رسائل ومقالات — صفحة 110 | الشيخ جعفر السبحاني