ملاكات تشريعهما في الذكر الحكيم .
وقد قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا عليهما السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يبح أكلًا ولا شرباً إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد » . « 1 »
والآيات القرآنية تشهد بوضوح على ما قاله ذلك الإمام الطاهر حيث إنّها تعلّل تشريع الجهاد بقوله :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا »
« 2 » كما تعلّل القصاص بقوله :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 3 »
.
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك بوضوح ، ومع أنّ المعروف من الإمام الأشعري هو عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد بزعم انّ في القول بذلك تضييقاً للإرادة الإلهية ، ولكن المحقّقين من أهل السنة على خلاف ذلك منهم الشاطبي في موافقاته قال :
وقد ثبت انّ الشريعة موضوعة لتحقيق مصالح الناس عاجلًا أم آجلًا ، إمّا بجلب النفع لهم ، أو لدفع الضرر والفساد عنهم ، كما دلّ عليه الاستقراء وتتبع مراد الأحكام . « 4 »
وعلى ضوء ذلك فالمصالح المستكشفة عبر الزمان إذا كانت مصالح عامة أو مفاسد كذلك ولم يرد في موردها أمر ولا نهي ، فللفقيه أن يستكشف من المصلحة الملزمة أو المفسدة كون الشيء واجباً أم حراماً وذلك ، كتعاطي المخدرات في مورد المفاسد ، وتزريق الأمصال فيما إذا انتشر الداء في المجتمع الذي لا ينقذه إلّا التزريق ، ففي هذه الموارد التي ليس للإسلام حكم إلزامي يمكن أن يستكشف الوجوب أو الحرمة ببركة إدراك العقل للمصلحة النوعية أو
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 71 .
( 2 ) . الحج : 39 .
( 3 ) . البقرة : 179 .
( 4 ) . الموافقات : 2 / 6 .