وغيره ، يقول :
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 1 »
.
وقد شغلت الآية بال المفسرين وفسّروه بما وصلت إليه علومهم ، قال الراغب في تفسير الآية : « وفي الآية تنبيه على أنّ الأشياء كلّها مركبة من جوهر وعرض ، ومادة وصورة ، وان لا شيء يتعرّى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً وأنّه لا بدّ له من صانع ، تنبيهاً على أنّه تعالى هو الفرد ، فبيّن أنّ كلّ ما في العالم زوج ، حيث إنّ له ضداً أو مثلًا ما ، أو تركيباً ما ، بل لا ينفك بوجه من تركيب وإنّما ذكرها هنا زوجين ، تنبيهاً على أنّ الشيء وإن لم يكن له ضد ولا مثل ، فانّه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض ، وذلك زوجان . « 2 »
غير انّ الزمان فسّر حقيقة هذه الزوجية العامة ، بتركيب الذرّة ( أتُم ) من جزءين معروفين .
وقد عبّر القرآن عن هذين الجزءين الحاملين للشحنتين المختلفتين ، بالزوجية ، حتى لا يقع موقع التكذيب والردّ ، إلى أن يكشف الزمان مغزى الآية ومفادها .
وبذلك يعلم سرّ ما روي عن ابن عباس انّه قال : إنّ القرآن يفسره الزمان . « 3 »
فكما أنّ الزمان يفسر الحقائق الكونية الواردة في القرآن الكريم فكذلك يفسر إتقان تشريعه في مجال الفرد والمجتمع ، كما هو أيضاً يفسر أخباره الغيبية الواردة فيه ، وعلى ذلك فللزمان دور في الإفصاح عن معاني الآيات كدوره في استنباط الأحكام .
هامش
( 1 ) . الذاريات : 49 .
( 2 ) . مفردات الراغب ، مادة زوج ، ص 216 .
( 3 ) . راجع النبات في حقل الحياة ، تأليف نقي الموصلي ، الشيخ العبيدين .