السابع : تأثيرهما في تفسير السنّة
ربما يرى الباحث اختلافاً في السنة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين ، فيعود إلى رفع الاختلاف بوجوه مختلفة مذكورة في الكتب الأُصولية ، ولكن ثمة حل لطائفة من هذه السنن المتخالفة ، وهو انّ لكلّ من الحكمين ظرفاً زمانياً خاصاً يستدعي الحكم على وفاقه فلو حارب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً في بدر وأحد فلمصلحة ملزمة في ذلك الزمان ، ولو أظهر المرونة وتصالح معهم في الحديبية فلمصلحة ملزمة في ذلك ولم يصغ إلى مقالة من قال : « أنعطي الدنيّة في ديننا » وتصور انّ في الصلح تنازلًا عن الرسالة الإلهية والأهداف السامية وغفل عن آثاره البنّاءة التي كشف عنها سير الزمان كما هو مذكور في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
التفسير الخاطئ لتأثير الزمان والمكان
لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد في متعلقاتها فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه ، انّ للتشريع الإسلامي نظاماً لا تعتريه الفوضى ، وهذا الأصل وإن خالف فيه بعض المتكلّمين ، غير أنّ نظرهم محجوج بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ونصوص خلفائه عليهم السلام .
ترى أنّه سبحانه يعلل حرمة الخمر والميسر بقوله :
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
« 1 »
.
ويستدل على وجوب الصلاة بقوله سبحانه :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 2 » إلى غير ذلك من الفرائض والمناهي التي أُشير إلى
هامش
( 1 ) . المائدة : 91 .
( 2 ) . العنكبوت : 45 .