أهمية الكلب تُكمن في ضراوته لا في جبنه .
ولكن بالنظر إلى الظهور المستقر ، فالجملتان وردتا لمدح صاحب البيت وكلبه ، حيث إنّ العرب تكني بهما عن سماحته وكثرة عطائه ، ولو سُمّي هذا النوع من التفسير تأويلًا أي مخالفاً للظاهر ، فإنّما هو بالنظر إلى الظهور البدوي دون الظهور المستقر ، والتأويل الباطل هو صرف الظهور المستقر عن ظاهره ، وهو غير متحقّق ، وأمّا المتحقّق فهو رفع الظهور البدوي غير المستقرّ وهو ليس بمحذور .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفسير آية واحدة وردت فيها الصفة الخبرية حتى تكون مقياساً لتفسير سائر الآيات الواردة فيها ، الصفات الخبرية ، قال سبحانه :
« يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
« 1 »
.
فالآية بظاهرها البدوي تثبت للَّه سبحانه « يدين » ، فللمخاطب أن يفسر الآية بأحد الطرق التالية :
1 . الإثبات مع التكييف وهو نفس التجسيم .
2 . الإثبات بلا تكييف ، وهو استسلام للمتناقض .
3 . التفويض والإمرار عليها ، وهو تعطيل للعقول .
4 . التأويل ، وحمل الآية خلاف ظاهرها وهو أمر باطل ، إذ لو كان الظهور حجّة ، فليس لنا التصرف فيه بحجّة انّ العقل يخالفه .
5 . التفريق بين الظهور البدوي والظهور المستقر ، برفض الأوّل ، وأخذ الثاني ، لأنّ العبرة في كشف المقاصد هو الثاني دون الأوّل .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الإمعان في القرائن المحتفّة بالآية تعرب عن أنّ
هامش
( 1 ) . ص : 75 .