يخلو من هن وهنات .
أمّا الأوّل ، فهو عقيدة المشبهة والمجسمة ، وهو مخالف لصريح الوحي ، واتفاق المسلمين ، وبداهة العقل .
أمّا الثاني فلا يخفى انّ فيه استسلاماً للمتناقضين فانّ واقع اليد ، حسب اللغة يتقوّم بالهيئة المخصوصة والكيفية المعلومة ، فإثبات اليد بالمعنى اللغوي ، التزام بالهيئة ، والكيفية وإردافها بالبلكفة أي بلا كيف - جمع بين النقيضين .
وأمّا الثالث ففيه تعطيل العقول عن فهم الآيات والتدبّر فيها ، كما سبق .
وأمّا الرابع أي تأويل ما ورد في القرآن من الصفات الخبرية ، فإن أُريد به ، حمل الآية على خلاف ظاهرها بحجّة انّ ظاهرها يخالف العقل ، فهو باطل لأنّه من المستحيل أن يكون الوحي القطعي مخالفاً للعقل الصريح القطعي ، فما اشتهر على الألسنة من أنّه إذا خالف النقل حكم العقل ، يؤوّل النقل ممّا لا أساس له من الصحّة ، إذا كان النقل أمراً قطعيّاً كالوحي ، فانّ لازم ذلك الاستسلام للمتناقضين .
وإن أُريد بالتأويل ، الإمعان في القرائن الحافّة بالآية أو ما ورد في سائر الآيات لتحصيل الظهور المستقر ، فهو صحيح لكنّه ليس بتأويل ، وتسميته تأويلًا إنّما هو بالنسبة إلى الظهور البدوي لا بالنسبة إلى الظهور المستقر .
توضيح ذلك انّ لبعض الجمل ظهورين :
1 . ظهور بدوي .
2 . ظهور مستقر .
فإذا قلت : « زيد كثير الرماد » أو « جبان الكلب » فالظهور البدوي يوحي بذم صاحب البيت وكلبه ، فانّ البيت المملوء بالرماد يكون وسخاً منفّراً ، كما أنّ
رسائل ومقالات — صفحة 37
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧