والعباسيين فكيف انتقلت الخلافة من الحسن إلى أخيه دون أعقاب الأوّل ؟ !
ومنه يظهر خلل آخر في كلامه لما قال :
« إمامة الإمام موسى الكاظم عليه السلام بعد أبيه رغم انّ الإمامة كانت لأخيه عبد اللَّه الأفطح ، وقيل لأخيه إسماعيل ولكن وفاة عبد اللَّه الأفطح في حياة أبيه خلقت إشكالية في سلسلة الأئمّة » .
« فالإمام بعد الإمام الصادق عليه السلام - حسب وجهة نظر الكاتب - هو ابنه الأكبر عبد اللَّه الأفطح أو ابنه إسماعيل ومع ذلك تولى الإمامة نجله الأصغر الإمام موسى الكاظم عليه السلام » .
والحقيقة انّ النص كان من الإمام الصادق عليه السلام على شخص معين ، وهو موسى الكاظم عليه السلام دون أيّ شخص آخر وكانت بطانته عارفة بذلك ، وإنّما اشتبه الأمر على السُّذّج من الناس واجتمعوا حول عبد اللَّه الأفطح ، إلّا أنّه سرعان ما تبيّن الحق فرجع أكثر القائلين بإمامة الأفطح إلى إمامة موسى الكاظم عليه السلام .
ونود أن نشير إلى خطأ وقع فيه الكاتب ، وهو قوله : « إنّ عبد اللَّه الأفطح مات في حياة أبيه الصادق عليه السلام » مع أنّ الذي مات في حياة أبيه هو إسماعيل بن جعفر لا عبد اللَّه الأفطح ، فإنّه مات بعد أبيه بمضي 70 يوماً باتّفاق المؤرّخين وأصحاب المقالات .
ثمّ إنّ الكاتب رأى غيبة الإمام الثاني عشر عند الشيعة أمراً لا ينسجم مع الإمامة ، ونحن نكشف الستر عن وجه الحقيقة بوجه موجز ونقول :
إنّ الإمام المهدي عليه السلام قضية إسلامية اتّفقت الشيعة والسنّة على خروجه في آخر الزمان ، وليس لأحد إنكارها بعد ورود روايات متواترة من الفريقين ، وإنّما الكلام في الأُمور التالية :
رسائل ومقالات — صفحة 358
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٨