الأوّل : هل ولد الإمام المهدي عليه السلام وهو اليوم ممّن يرزق بأمر اللَّه سبحانه كما عليه الشيعة الإمامية ولفيف من محقّقي السنّة أو هو لم يولد ؟
وهذه قضية تاريخية لا يسع المجال لطرحها واستقصاء دلائل الولادة إلّا انّنا نحيل الكاتب إلى الكتب التي أُلّفت في هذا المضمار .
وأقول باختصار : إنّ هناك 140 عالماً سنّياً نص على ولادته في بيت الإمام العسكري عليه السلام ، فلو حاول الكاتب أن يقف على نصوصهم وكلماتهم ، فعليه الرجوع إلى كتاب « موسوعة الإمام المهدي » ، فقد جاء مؤلفه بنفس النصوص معيناً اسم الكتاب والمؤلف ورقم الصفحة .
الثاني : زعم الكاتب انّ القول بحياة الإمام الثاني عشر يشكل إشكالية يستحيل تفسيرها ، فهل أراد اللَّه للعالم أن يمكث ردحاً من الزمان دون إمام ولما ذا ؟ وهل ينسجم هذا مع كون الإسلام خاتم الأديان والرسالة الخالدة إلى جميع البشر ولما ذا ؟
حاصل كلامه يرجع إلى أمرين :
الأوّل : انّ الغيبة لا تنسجم مع الإمامة
والجواب انّ للَّه سبحانه أولياء فهم بين ظاهر في أوساط الناس يقومون بما خوّل إليهم من أمر الهداية ، وغائب عن الأنظار بمعنى انّ الناس لا يعرفوه ولكنّه يقوم بما خول إليه حسب الإمكان .
وهذا كمصاحب موسى فقد كان ولياً من أوليائه سبحانه رُزق من العلم ما لم يرزقه موسى الكليم عليه السلام فأراد أن ينهل من نمير علم مصاحبه ، فقال :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الكهف : 66 .