فالإمام في هذه النظرة بحكم انّه يقوم بوظائف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون معصوماً كنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
دلت الآيات على عصمة الإمام ، كآية الابتلاء في قوله سبحانه :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 »
.
وأمّا دلالتها على عصمة الإمام ، فإليك بيانها موجزاً .
إنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على طوائف أربع :
1 . من كان طيلة عمره ظالماً .
2 . من كان طاهراً ونقياً طيلة عمره .
3 . من كان ظالماً في بداية عمره وتائباً في آخره .
4 . من كان طاهراً في بداية عمره وظالماً في آخره .
عند ذلك يجب أن نقف على أنّ إبراهيم عليه السلام الذي سأل الإمامة لبعض ذريته ، أي طائفة منها أراد .
حاشا إبراهيم أن يسأل الإمامة للطائفة الأُولى أو الرابعة من ذريته ، لوضوح أنّ الغارق في الظلم من بداية عمره إلى آخره أو الموصوف به أيّام تصدّيه للإمامة لا يصلح لأن يؤتمن عليها .
فبقيت الطائفتان الثانية والثالثة ، وقد نص سبحانه على أنّه لا ينال عهده الظالم ، والظالم في هذه العبارة لا ينطبق إلّا على الطائفة الثالثة ، أعني من كان ظالماً في بداية عمره وكان تائباً حين التصدي .
هامش
( 1 ) . البقرة : 124 .