نعم اشتهر بين أهل السنّة انّ الإمام بايع الخلفاء بعد وفاة بضعة المصطفى فاطمة الزهراء عليها السلام . ولكن هذه الشهرة من الوهن بمكان وأقل ما يمكن أن يقال فيها انّ فيها طعناً مزدوجاً بعلي نفسه وبالخلفاء الثلاثة .
أمّا بعلي نفسه فلأنّه إذا تمت الخلافة لواحد من الصحابة وكانت خلافة شرعية ، فلما ذا تخلّف علي ، وأمّا بالخلفاء فهو غني عن البيان .
ولعمري انّ الخوض في هذه المباحث يجرح العواطف ويشتّت الصفوف ، فهي أحداث شرب عليها الدهر وأكل ، ولولا أنّ الكاتب نبش هذه القضايا لم نكن نستعرض هذه الأحداث التاريخية المريرة .
ثمّ قال صاحب المقالة : « إنّ التقية مبدأ فرضه التاريخ على جملة المبادئ والثوابت لتفسير وتبرير صحة تسلسل الأئمة وتعارض آرائهم في بعض القضايا المتشابهة » .
وملخص كلامه انّ الشيعة اتخذت التقية ذريعة لأمرين :
1 . صحّة تسلسل الأئمّة .
2 . تعارض آرائهم في بعض القضايا المتشابهة .
أمّا الأمر الأوّل فقد أجمل فيه الكلام ولم يبيّن ما هي الصلة بين التقية وصحة تسلسل الأئمة ، وكان عليه أن يوضح ذلك غير انّ تسلسل الأئمة إلى اثني عشر خليفة منصوص في صحاح السنة .
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عددهم وتسلسلهم إلى اثني عشر خليفة فيما أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، قال : قلت لأبي ، ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش « 1 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 6 / 3 ، باب الناس تبع لقريش .