فليرجع إلى كتبهم .
وبعد ان فرغنا من هذه المقدمة الموجزة ، فلنتناول الشواهد التي سردها الكاتب تأييداً لمدّعاه ، وهي أربعة :
1 . معتقد التقية
شرِّعت التقية بنص القرآن الكريم حيث وردت في جملة من الآيات ، أعني : قوله سبحانه :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 » ، وقوله سبحانه :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا
مِنْهُمْ تُقاةً »
« 2 » . وقوله سبحانه :
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ »
« 3 » .
وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ولكن الكاتب رأى أنّ الشيعة تمارس هذا الأصل في مقابل أهل السنّة ، مع أنّ مورد الآيات هم الكفّار ، ويقول : « لم يستخدم الشيعة هذا المعتقد ويمارسوه إلّا مع أهل السنّة والجماعة » .
وممّا يؤخذ عليه انّ مورد الآيات وإن كان هم الكفّار ، ولكن المورد ليس بمخصص ، وقد قال بالتعميم لفيف من محقّقي أهل السنّة ، وهذا هو الرازي يقول :
ظاهر الآية :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
على أنّ التقية إنّما تحلّ مع الكفّار إلّا انّ مذهب الشافعي رضي الله عنه انّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين
هامش
( 1 ) . النحل : 106 .
( 2 ) . آل عمران : 28 .
( 3 ) . غافر : 45 .