والملزوم ، فإذا لم يكن قديماً يكون حادثاً ، وكلّ حادث مخلوق .
وبالجملة ليس على صفحة الوجود قديم إلّا سبحانه وما سواه حادث .
4 . رؤيته سبحانه يوم القيامة بالأبصار المادية
يقول الإمام الأشعري بجواز رؤية اللَّه تعالى بهذه الأبصار المادية يوم القيامة ، ويقول : وليس في تجويز الرؤية إثبات أي حدث . « 1 »
ويقول أيضاً في « الإبانة » : وندين بأنّ اللَّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار ، كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون . « 2 »
يترتب على القول بالرؤية مضاعفات كثيرة تجعلها في عداد المحالات ، فمثلًا :
إنّ المرئي إمّا كلّه سبحانه أو بعضه ، فعلى الأول يكون سبحانه محاطاً ، واللَّه محيط ، وعلى الثاني يلزم أن يكون مركباً ذا أجزاء وهو محال ، ولم يرد في صريح القرآن ما يدلّ على ذلك .
وأظهر ما استدلّ به على الرؤية هو قوله سبحانه :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 3 » . فخرج المستدلّ إلى أنّ المراد من الناظرة انّها رائية ، ترى ربها عزّ وجلّ ، ولكن المستدلّ غفل أنّه سبحانه يسند النظر إلى الوجوه لا إلى العيون ، فلو أراد سبحانه الرؤية لقال عيون يومئذ ناضرة ، ولم يقل وجوه يومئذٍ ناضرة .
على أنّ قوله :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
عِدْل لقوله سبحانه :
« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
« 4 » وبالإمعان في مفهوم العدل ، يعلم المقصود من قوله :
« إِلى رَبِّها
هامش
( 1 ) . اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 61 .
( 2 ) . الإبانة : 21 .
( 3 ) . القيامة : 22 - 23 .
( 4 ) . القيامة : 25 .