وبيّن جزاء الكافر والمؤمن المعاند ، فلم يبق إلّا أن نجرد الشريعة من الحقّ ، أو نسلم لهؤلاء .
وقد أجاب القرآن عن هذا السؤال بوضوح ، لأنّ العذاب للكافر المقصر ، الذي يعرف الحقيقة لكنه يستسلم للهوى ولا يأتمر بأوامر اللَّه . وأمّا الإنسان القاصر ، الذي لا يحتمل وجود حق آخر ، أوليس لديه ما يساعده للوصول إليه ، فلا شكّ انّه مستثنى من عذاب اللَّه .
وقد أشار القرآن والأحاديث إلى « المستضعفين » ، ودرس الباحثون المسلمون هذا الموضوع بالتفصيل ، فهؤلاء الذين يشكل الكافرون أغلبيتهم مستثنون . وطالما استثناهم القرآن خلال تأكيده دخول الكافرين النار ، فيقول :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
« 1 » ، وفي آية أُخرى انّهم مرجون لرحمة اللَّه :
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
. « 2 »
فالمستضعفون إذاً على أقسام :
1 . لا يوجد في الأرض التي بصر بها العالم ما يؤهّله للتعرّف على الدين الصحيح .
2 . لا يمكن أن يقوم بوظيفته لعدم وجود فقيه عالم في بلاده يهديه .
3 . يعتقد بسبب أجوائه التربوية انّ شريعته محكمة إلى درجة لا يتسرب إليها الشكّ ، كما في بعض مناطق شرق آسيا ، حيث لا يحتملون انّ الشريعة الحقّة خارجة عن دائرتهم .
هامش
( 1 ) . النساء : 98 .
( 2 ) . التوبة : 106 .