إشكالات ، بينما واجه « كانت » بنظريته سيلًا من الإشكالات ، التي كان ينزعج منها لكنّه وجّهها بشكل منطقي .
من المؤسف انّ فلسفة الغرب اليوم ، التي تشكل البحوث المعرفية أغلب موضوعاتها - وقد انتقلت إلى الشرق كهدية فكرية - لا تفضي إلّا إلى الشكّ والتزوير . ولو أُتيح للغربيين أن يطّلعوا على بحوث الفلاسفة المسلمين في موضوع الوجود الذهني ، لحصلت ثورة كوبرنيكية أُخرى في فلسفتهم . « 1 »
وأمّا حول نقد نظرية « كانت » فنقول : هناك نوع من المعارف الإنسانية ، لم تؤخذ من الخارج ، ولو فرض انّها أخذت من الخارج ، فلم تتأثر بأيّ قالب فكري سابق ، مثل :
1 . امتناع اجتماع النقيضين .
2 . امتناع اجتماع الضدّين .
3 . بطلان الدور والتسلسل .
4 . احتياج كلّ ممكن إلى علّة .
فهذا النوع من المعارف في الحكمة النظرية لم يُصَغْ وفق قوالب ذهنية ، لذا هي قضايا مطلقة وصادقة في كلّ زمان .
وهنا نسأل « كانت » : قيل هناك اختلاف بين ( نومن ) و ( فنومن ) ، ولا يمكن للأشياء الخارجية أن ترد إحساسنا دون أن تتغير ، فهل القانون يشمل هذه النظرية أم لا ؟ لأنّه يؤكد في نظريته الواقع الخارجي ، الذي لا شكّ انّه يرد الحسّ عن طريق الجهاز الفكري ، فيكون حينئذٍ محكوماً لقانون ( نومن ) و ( فنومن ) ، وفي هذه الصورة سوف لا يكون هذا الفكر واقعياً ، فإذا كان نسبياً ، فلا يمكن أن نقول إنّ
هامش
( 1 ) . المعرفة في الفلسفة الإسلامية : 105 - 111 .