2 . التوراة والإنجيل هدى ونور :
إنّ أحد أوهام هذا الفريق قوله إنّ القرآن قد اعتبر التوراة والإنجيل هدى ونوراً ، يقول تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
. « 1 »
« آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ » .
« 2 » فكلا الآيتين تشير إلى أنّ كلا الكتابين لم يتجرّدا ، في عصر الرسول ، من النور والهداية ، وما زالا إلى يومنا هذا . وهذا نمط استدلال في مقابل استدلال اليهود والنصارى الذين رفعوا في حياتهم شعار : نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض » وقالوا « نؤمن بموسى ونكفر بعيسى ومحمد » . « 3 » وهذا الفريق ( دعاة التعدّدية ) لم يعتنوا بالآيات الواردة في هذا الموضوع وتعلّقوا باشعار ضعيف فيها ، سيزول سريعاً لو راجعنا سياق الآيات وأسباب النزول .
هناك مجموعة من الآيات في القرآن الكريم تبدأ من الآية ( 41 ) من سورة المائدة وتنتهي في الآية ( 50 ) ، وكلّها تنتقد سلوك اليهود الذين غيّروا الأحكام الإلهية وأخفوها . فمثلًا بدّلوا حكم الزانية المحصنة ، التي حكمت التوراة برجمها ، بدّلوه بتسويد الوجه ، وكانت الدية عندهم على شكلين ، فإذا قتل شخص من ( بني النضير ) أخذوا دية كاملة ، وإذا قتل شخص من ( بني قريظة ) أخذوا نصف دية ، لأنّ القبيلة الأُولى قوية والثانية ضعيفة ، بينما دية الإنسان في التوراة واحدة للجميع . ففي عصر الرسول وقع رجل في زنى امرأة محصنة منهم ، فجاءوا إلى الرسول ليحاكمهما في ضوء التوراة ، فسألهم الرسول ما حكم التوراة في هذا الموضوع ؟ قالوا : « تسويد الوجه » فقال : كذبتم ، بل حكمكم الرجم . فقال أتوني بالتوراة ، فجاءوا بها فقرأها رجل اسمه ( ابن صوريا ) ، فلما وصل إلى حكم الزنا
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 .
( 2 ) . المائدة : 46 .
( 3 ) . تفسير المنار : 6 / 8 .