تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يتشبث دعاة السعادة الشمولية ببعض الآيات ليتأثر بها الآخرون ، منها : 1 . يتساوى المؤمنون واليهود والنصارى أمام اللَّه تعالى : اعتبر القرآن ( المؤمن واليهودي والنصراني والصابئي ) متساوين أمام اللَّه تعالى ، وجعل نجاة الجميع متوقفة على الإيمان باللَّه والعمل الصالح :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
. « 1 » إذاً يكفي شيئان في تحقّق السعادة : الإيمان باللَّه والعمل الصالح ، وكلا الأمرين ثابت في جميع الشرائع . لكن ينبغي الانتباه ، انّ الآية المذكورة تهدف إلى شيء لا علاقة له بالتعدّدية ، وعندما نراجع الآيات الواردة في النصارى واليهود نضع أيدينا على هدف هذه الآية : أوّلًا : ادّعى اليهود والنصارى انّهم أبناء وأحباء اللَّه :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ » .
« 2 » ثانياً : ادّعوا انّ النار لا تمسّ المجرمين منهم إلّا أيّاماً قلائل :
« وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
. « 3 » ثالثاً : حصروا الهداية بالنصارى واليهود ، وقالوا يكفي فيها الانتساب إلى إحدى الفرقتين ، كما نسبوا إبراهيم عليه السلام إلى إحداهما :
« وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا »
. « 4 » وهنا يؤكد الباري عزّ وجلّ أمام هذه الدعاوي الأنانية ، انّ السعادة ليست
هامش
( 1 ) . البقرة : 62 . ( 2 ) . المائدة : 18 . ( 3 ) . البقرة : 80 . ( 4 ) . البقرة : 135 .
رسائل ومقالات — صفحة 311 | الشيخ جعفر السبحاني