وعلى ذلك فالاستدلال به على حجية الإجماع في المسائل الفقهية غير تام .
الرابع : لو سلّمنا سعة دلالة الحديث فالمصون من الضلالة هو الأُمّة بما هي أُمة ، لا الفقهاء فقط ، ولا أهل العلم ، ولا أهل الحل والعقد ، وعلى ذلك ينحصر مفاد الحديث بما اتفقت عليه جميع الأُمّة في العقائد والأُصول .
الخامس : أنّ مصونية الأُمّة كما يمكن أن يكون لكمال عقلها ، يمكن أن يكون لوجود معصوم فيهم ، والرواية ساكتة عنه فلا يمكن أن يستدل بالرواية على أنّ الأُمّة مع قطع النظر عن المعصوم مصونة عن الخطأ ، بل لما ثبت في محلّه أنّ الزمان لا يخلو عن إمام معصوم تكون عصمة الأُمّة بعصمة الإمام .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « اللّهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً ، وإمّا خائفاً مغموراً لئلّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته » . « 1 »
روى الكشّي باسناده إلى إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفي الكير « 2 » خبث الحديد . « 3 »
تمّت الرسالة بيد الفقير إلى رحمة اللَّه جعفر السبحاني ابن الفقيه
محمد حسين الخياباني التبريزي ، غفر اللَّه له ولوالديه
حرّرت في 13 رجب المرجب ميلاد وليد الكعبة
علي عليه الصلاة والسلام
من شهور عام 1418 ه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم برقم 147 .
( 2 ) . الكير : جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه الحداد .
( 3 ) . الكشي : الرجال : 10 برقم 5 ، فصل فضل الرواية والحديث .