الآية ، وكان موقفهم موقف المعلم بالنسبة إلى المتعلّم ، فها نحن نكتفي بنقل رواية واحدة من روايات كثيرة في هذا المضمار .
روى عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟
قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، قال اللَّه تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » ، امسح على المرارة » . « 2 »
على أنّ للقرآن آفاقاً خفية لا يحيط بها إلّا الراسخون في العلم ، وقد أرشد أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى هذا النوع من الاستفادة ونقتصر على سرد هذه الحادثة التاريخية ليكون نموذجاً لما نروم إليه .
قُدِّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : الإيمان يمحو ما قبله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، فكتب المتوكل إلى الإمام أبي الحسن الهادي عليه السلام يسأله ، فلمّا قرأ الكتاب ، كتب :
يضرب حتى يموت ، فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلّة ، فكتب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ »
« 3 » فأمر به المتوكل فضرب حتى مات . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحج : 78 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 1 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .
( 3 ) . غافر : 84 - 85 .
( 4 ) . ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب : 4 / 403 - 405 .