فالمراد من الفضل في الآية هو علمه ، وكفى في عظمة علمه انّه عاين آيات اللَّه بأُمّ عينيه حينما عرج إلى السماء ، وقال سبحانه :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 1 »
.
وقال سبحانه :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
- إلى أن قال -
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
« 2 »
.
إنّ القراءة والكتابة أداة من ليس له سبيل إلى معرفة ما في الكون من الأسرار إلّا التعلّم والإمساك بالقلم والدواة للكتابة ، أمّا من كان له سبيل إلى معرفة حقائق الكون أوسع من ذلك فلا يضره عدم التمكن من القراءة والكتابة .
كلّ ما ذكرنا من حديث الأُمّية ، ليرجع إلى قبل البعثة ، وأمّا بعدها فهو خارج عن موضوع بحثنا فلنطو الكلام عنه .
وفي الختام نأتي بكلمة قصيرة وهي انّ سورة « الضحى » كانت هي المصدر الوحيد للتعرف على أوصاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة ، ولأجل ذلك نشير إلى ما في تلك السورة من النكتة ، وهي انّه سبحانه حلف بالضحى والليل ، وذلك لغاية ما جاء في جواب القسم ، أعني :
قوله :
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
فيقع السؤال ما هي الصلة بين المقسم به أعني الضحى والليل إذا انتشر وبين الجواب ، فانّ من الأُمور الدقيقة في أقسام القرآن ، هو كشف الصلة بين المقسم به والمقسم عليه وقد ترك أكثر المفسرين بيان النكتة من أقسام القرآن .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 1 .
( 2 ) . النجم : 5 - 18 .