على صرف الخلافة من أوّل يومها عن وليّه المنصوص عليه .
ولم ير الإمام بداً - لحفظ مصالح الدين والمسلمين - من تسليم الأمر إليهم فلزم عقر داره مدة خمسة وعشرين عاماً إلى أن رجعت إليه الخلافة واتّفقت على قيادته وزعامته كلمتهم لا سيما جبهة الأنصار وسنام العرب . فتولى الإمام مقاليد الخلافة وأحيا سنّة النبيّ الأعظم في عدله وإنصافه ومساواته بين الناس ولم يكن لأحد فيه مطمع ، ولا عنده هوادة ولم يكن يقيم وزناً لغير الحق ولم يحكم بين الأمّة إلّا بالحقّ والعدالة حتى قتل في محراب عبادته لشدة عدله .
فالحقّ أنّ الإمام مفخرة من مفاخر المسلمين على الإطلاق بل الإنسانية جمعاء .
فالإمام عليّ عليه السلام أوّل الأئمة الاثني عشر ، ويليه :
الحسن بن علي ، الحسين بن علي ، فعلي بن الحسين زين العابدين ، فمحمد ابن علي الباقر ، فجعفر بن محمد الصادق ، فموسى بن جعفر الكاظم ، فعلي بن موسى الرضا ، فمحمد بن علي الجواد ، فعلي بن محمد الهادي ، فالحسن بن علي العسكري ، فمحمد بن علي بن الحسن الحجة المهدي المنتظر .
هؤلاء أئمّة الشيعة الاثني عشر وقادتهم يقتبس من أنوارهم ويهتدي بهداهم وقد حُفظت تواريخهم وآثارهم ودُوِّنت أحاديثهم وما رويت عنهم .
والإمام الثاني عشر هو الإمام المهدي المنتظر الذي تواترت الروايات على ظهوره في آخر الزمان .
إنّ الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر عقيدة مشتركة بين جميع المسلمين ، إلّا من أصمّه اللَّه ، فكلّ من كان له أدنى إلمام بالحديث يقف على تواتر البشارة عن النبيّ وآله وأصحابه ، بظهور المهدي في آخر الزمان لإزالة الجهل والظلم ، ونشر
رسائل ومقالات — صفحة 64
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٤