تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه » . « 1 » هذه نماذج من أقواله صلى الله عليه وآله وسلم استعرضناها على حضراتكم حول نبذ القومية والتركيز على القيم الأخلاقية . وأمّا مواقفه العملية على هذا الصعيد فقد تلخصت في اهتمامه بالقيم الأخلاقية والانسانية دون أن يعير أهمية للقومية المقيتة . نرى انّه صلى الله عليه وآله وسلم طرد عمه أبا لهب مع صلته الوثيقة به من حيث الدم واللسان والتراب ، وفي الوقت نفسه قرّب سلمان الفارسي على الرغم من اختلافه معه في اللسان والدم والتراب . وما هذا إلّا لأنّ أبا لهب كان على شفير جرف هار من المساوئ الأخلاقية وسلمان كان في أوج القيم والفضائل الإنسانية . هاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة فآخى بين العبيد والسادة ، فهذا هو « بلال الحبشي » كان عبداً أسود قد آخى رسول اللَّه بينه وبين « خالد الخثعمي » من أكابر الصحابة ، كما آخى بين « زيد » الرق مع عمّه « حمزة » ، وبين « عمّار » و « حذيفة » ، كلّ ذلك لأجل صهر الفوارق الطبقية الناشئة من القومية . وقد أثّرت التعاليم الإسلامية أثرها في القلوب إلى حدّ ارتقى كثير من الموالي إلى مناصب عالية وما كان لهم ذلك لولا الإسلام ، فصار الموالي العجم يسيرون جنباً إلى جنب مع العرب في نشر الإسلام وإسعاد البشرية ونجاتها من براثن الوثنية . وفي ضوء تلك التعاليم صارت المرأة المسلمة كفؤاً للرجل المسلم دون نظر إلى قوميته وطائفته ولسانه .
هامش
( 1 ) . الكافي : 8 / 246 برقم 342 .