علم الكلام في القرن السادس
ما أن أطل القرن السادس إلّا وقد أفل نجم المعتزلة ، حيث وضع فيهم السيف ، من قبل الخلافة العباسية فلا نجد لهم أثراً وذكراً إلّا أنّ الزمخشري مؤلّف الكشاف قد أورد آراءهم في تفسيره ، وكان غياب المعتزلة عن المسرح الفكري خسارة جسيمة للمنهج العقلي ، وقد بلغ التعصّب بمكان حتى أن أُحرقت كتبهم ، وقتل أعلامهم وشرّدوا ، والحديث ذو شجون . « 1 »
وأمّا المنهج الأشعري فقد نبغ فيه أعلام في الكلام ، منهم :
1 . حجّة الإسلام الغزالي ( 450 - 505 ه ) ومن كتبه « قواعد العقائد » فقد اقتفى أثر إمامه الأشعري ، ويلتقي معه في كثير من الآراء والمباني ، وقد أوضحنا حال الكتاب والمؤلّف في كتابنا « بحوث في الملل والنحل » . « 2 »
2 . أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ( 437 - 548 ه ) مؤلّف كتاب « الملل والنحل » و « نهاية الإقدام » في علم الكلام ، إلى غير ذلك من الكتب .
كما واحتفل المنهج الإمامي في القرن السادس في حقل الكلام بمتكلّمين بارعين ، بلغوا القمّة في تحقيق الأُصول الكلامية ، وقد عجنوا ما ورثوه عن مشايخهم وأسلافهم في القرون السالفة ، وما جادت به قريحتهم العلمية ، ونذكر المشاهير منهم :
1 . قطب الدين المقري النيسابوري من مشايخ السيد ضياء الدين أبي الرضا فضل اللَّه الراوندي ( المتوفّى حدود 547 ) مؤلف كتاب الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية وغيره ) وقد طبع .
2 . الفضل بن الحسن الطبرسي ، مؤلّف مجمع البيان ( المتوفّى 548 ه ) وله في تفسيره بحوث كلاميّة مهمة .
هامش
( 1 ) . لاحظ الجزء الثاني من كتابنا « بحوث في الملل والنحل » .
( 2 ) . بحوث في الملل والنحل : 2 / 325 - 339 .