عن الدراسة أكثر صلابة ، وأكبر رصيداً ، مرفوعي الرأس عند أصحاب التحقيق ، وحماة الحقائق .
غاب الإمام الثاني عشر عن أعين الناس ، ولكن لم تنقطع صلته بهم ، وكان بينه وبين شيعته صلة وثيقة عن طريق سفرائه طيلة سبعين سنة ( 260 - 329 ه ) ، وكان سفراؤه هم الذين يتصلون بالإمام ، ويبلغونه رسائل شيعته وحوائجهم ، فيجيبهم الإمام عن طريقهم ويُرْشدهم ، وهؤلاء السفراء هم أكارم جيله ، وأصفياء عصره ، قد حَمل كل واحد منهم على عاتقه رسالة هداية الناس ورفع حوائجهم ، ومجابهة الدعايات الضالة . وهؤلاء عبارة عن :
1 . عثمان بن سعيد العمري ، وكانت سفارته ما بين 260 - 265 ه .
2 . محمد بن عثمان العمري ، وكانت سفارته ما بين 265 - 305 ه .
3 . الحسين بن روح النوبختي ، وكانت سفارته ما بين 305 - 326 ه .
4 . علي بن محمد السمري ، وكانت ما سفارته بين 326 - 329 ه .
لقد مهدت الغيبة الصغرى الناس إلى الإيمان بالغيبة الكبرى التي انقطعت فيها الصلة بين الإمام والناس ، ولولا الغيبة الأُولى لكان تحمل الغيبة الثانية أمراً شديداً على المجتمع ، إلّا أنّ اللَّه تعالى بلطفه ، جعل الغيبة الصغرى طريقاً للغيبة الكبرى ، وسبباً لمزيد الإيمان بها .
الإمام المهدي هو شمس الحياة الطالعة التي لا يُمكن أن تستر بالأوهام والافتراءات ولا بالدعايات الفارغة ولا بالتحليلات الخاطئة . ولا تجد موضوعاً كهذا الموضوع - موضوع المهدي - تواترت فيه الروايات ، وألّفت فيه كتب وموسوعات منذ بدء حياته إلى يومنا هذا .
نعم تغمرني من الأحاسيس ما تراها متجلية في الأبيات التالية وهي باقة زهور عطرة نقدمها إلى القرّاء جادت بها قريحة بعض المخلصين المجاهرين بولاء
رسائل ومقالات — صفحة 471
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧١