المقالة السادسة : دراسة علم الكلام حاجة ملحّة
الحمد للَّه الأوّل فلا شيء قبله ، والآخر فلا شيء بعده ، والظاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه . والصلاة والسلام على ذي المقام الأجلّ ، الحائز لقصبات السبق في مضمار كلّ فضل ، سيدنا ونبينا محمّد مصباح الهدى وملاذ أهل التقى ، وآله الطاهرين الذين مستقرهم خير مستقر ومنبتهم أشرف منبت ، سلاماً لا بداية له ولا نهاية .
أمّا بعد :
فإنّ التفكير هو العامل المميّز للإنسان عن سائر الحيوانات ، فهو يشاركهم في الغرائز والميول ، ولكن يفارقهم بأنّه موجود مفكّر ، وفي ظل التفكير بسط نفوذه ، وبلغ حدّاً حيّر فيها العقول ، وأدهش فيه الألباب ، ولم يزل دءوباً في تسخير ما خُلِق له .
وقد حاز الفكر على عناية كبيرة في القرآن الكريم حتى نوّه عليه ثماني عشرة مرة بصور مختلفة ، إلى أن عاد وجعله من سمات أولي الألباب ، وقال :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ