المقالة الخامسة : بين الحقائق والأوهام
اتّفق المسلمون قاطبة - إلّا من شذّ منهم - على أنّه يظهر في برهة من الزمن قائد يقوم باصلاح المجتمع الإنساني قاطبة ، وينشر راية العدل في رُبوع الأرض بعد ما مُلئتْ بالجور والطغيان .
وهذا القائد المثالي العظيم من سلالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد جاء نبؤه وثورته العارمة على الفساد في الكتب السماوية ، قال سبحانه :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 1 » .
ومن حسنِ الحظِّ أنّ زبور داود عليه السلام الموجود في العهد العتيق يحتوي على مضمون هذه الآية بصراحة . « 2 »
هذا ما اتّفق عليه المسلمون وأهل الكتاب جميعاً ، غير انّ هنا نكتة لا محيص من إلفات نظر القارئ إليها .
إنّ الإمام وإن كان يظهر ويجابه الفسادَ بمنطق الشدة والعنف ، ولكن هذا المنطق ليس العماد الوحيد لثورته وسلطته ، بل هناك عماد آخر وهو بلوغ الإنسان
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 105 .
( 2 ) . مزامير : المزمور السابع والثلاثون ، الأصحاح 22 : « لأنّ المباركين منه يرثون الأرض ، والملعونين منه يقطعون » .