ضروب المعرفة الإنسانية في حقول التربية ، والنفس ، والاجتماع ، والاقتصاد .
وهذه المقارنة تُسهم مساهمة فعّالة في بلورة المفهوم الذي يستهدفه الباحث وتعميقه ، يقول العلّامة في معرض الإشارة إلى تلك الحقيقة : « ثمّ نذكر على الاستقصاء ما بلغنا من كلام القدماء ، ونحكم بالانصاف بين المتكلمين والحكماء وجمعت فيه بين القوانين الكلامية والقواعد الحكمية » .
4 . انّ منهجه المقارن يتسم بسمة أُخرى ، وهي انّه يفترض إشكالًا ونقضاً من قبل مخالفيه ، حيث يتكهّن المؤلف أن يردّ مخالفوه على ردوده بذلك ، ومن الواضح انّ هذه الخطوة لها أثر ملموس في تطور الكلام الإسلامي الإمامي من حيث السعة والإحاطة والشمول والمقارنة وتطور مناهج البحث العلمي . كما انّها تعد من الخطوات المهمة بالنسبة إلى متطلبات المنهج المقارن ، نظراً لإمكانية إيراد إشكالات أُخرى على ردوده .
ويعبّر عن هذه الخطوة بعبارة « لا يقال » وعبارة « لو قيل » وما شاكل ذلك ويجيب على هذه الردود والإشكالات الافتراضية تارة ، ويقرّبها أُخرى على أنّها أُمور افتراضية فحسب ، وهذا في الحقيقة أُسلوب آخر في الردّ على الفرضية ، نلاحظ هذا من خلال استخدامه عبارة « سلمنا » حيث تناسب هذه العبارة طبيعة « الفرضية » التي لم يقتنع بها .
وأهمية هذا الأُسلوب ( فرضية الإشكال والنقض ) تتمثل في شمولية الممارسة لكلّ الاحتمالات التي يمكن أن يتقدم بها المخالف ، حتى تصبح « المقارنة » مستكملة لجميع شروطها .
ولقد امتاز الكتاب بهذا الأُسلوب الرائع وهذا ما يمكن ملاحظته من بداية الكتاب إلى نهايته .
5 . نقل العلّامة في هذا الكتاب أسئلة فلسفية وكلامية ، سألها العلّامة
رسائل ومقالات — صفحة 356
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٦