التقية عند الشيعة :
التقية من المفاهيم القرآنية التي وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، والغاية منها هي صيانة النفس والعرض والمال ، وذلك في البيئات التي صودرت فيها الحريات في القول والعمل ، والرأي والعقيدة ، فلا ينجو المخالف إلّا بالصمت والسكوت ، مرغماً أو بالتظاهر بما يوافق هوى السلطة وأفكارها .
إنّ التقية سلاح الضعيف وكهف الخائف أمام القوي الغاشم ، سلاح من يبتلى بمن لا يحترم دمه وعرضه وماله ، لا لشيء إلّا لأنّه لا يتفق معه في بعض الأفكار والمبادئ .
وهذا شيء يستسيغه العقل كما ورد في الشرع ، قال سبحانه :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 »
.
وقال سبحانه :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 2 »
.
ولا تختصّ بتقية المسلم من المشرك والكافر بل تعمّ تقية المسلم من المسلم الجائر أيضاً .
قال الرازي : إنّ مذهب الشافعي ( رض ) : إنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقية محاماة عن النفس ، وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد « 3 » .
هامش
( 1 ) . النحل : 106 .
( 2 ) . آل عمران : 28 .
( 3 ) . الرازي : مفاتيح الغيب : 8 / 13 .