إنّ للتحسين والتقبيح العقليين دوراً عظيماً في المسائل الكلامية اقتصرنا على هذه النتائج القليلة ومن أراد التفصيل فعليه مراجعة الكتب الكلامية المطوّلة « 1 » .
خاتمة المطاف :
وفي خاتمة هذا الفصل أود أن أطرح مسألتين لهما دويّ في الأوساط العلمية ، والمسألتان هما عبارة عن القول بالبداء والتقية ، فقد وقعا غرضاً للنبال وأخذ المخالف يعترض على الشيعة بالقول بهما غافلًا عن أنّ النزاع بين الطائفتين نزاع لفظي ولو وقف المخالف على الحقيقة ، لتجاوب معها وإليك البيان :
البداء عند الشيعة :
البداء في اللّغة هو الظهور بعد الخفاء ، قال سبحانه :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 2 »
.
والبداء بهذا المعنى ، لا يطلق على اللَّه تعالى بتاتاً ، لاستلزامه حدوث علمه بعد جهله بالشيء ، تعالى عمّا يقول الظالمون .
وهذا هو الذي ينسبه متكلمو السنّة إلى الشيعة ، وهم براء من تلك النسبة وإنّما أرادوا منه المعنى الثاني الآتي .
وهو أنّ تقديره سبحانه للحوادث على قسمين :
أ - تقدير قطعي وقضاء مبرم .
ب - تقدير معلّق وقضاء غير منجّز .
هامش
( 1 ) . راجع الإلهيات : 1 / 257 - 262 بقلم المؤلف .
( 2 ) . الزمر : 47 - 48 .