تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
« 1 »
.
وفي السنّة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة تصريحات بالقضاء والقدر ، وهذا ممّا اتّفق عليه المسلمون وإنّما الكلام في تفسيرهما . إنّ اليهود ممّن غالت في التقدير حتى جعلته إلهاً ثانياً إلى حدٍّ ليس للَّه سبحانه تغيير قضائه وقدره ، يقول سبحانه حاكياً عنهم :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . . »
« 2 »
.
فَمن أراد تفسير القضاء والقدر على نحو يسلبان الاختيار عن الإنسان فقد وقع في متاهات الجبر فالإيمان بالقضاء والقدر يجب أن يكون بنحوٍ لا يسلب عن الإنسان اختياره قال سبحانه :
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
« 3 » وقال سبحانه :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
« 4 »
.
إنّ تقديره وقضاءه سبحانه يختلف حسب اختلاف الفاعل ، فلو كان الفاعل فاعلًا موجَباً كالنار بالنسبة إلى الحرارة ، وسقوط الحجر على الأرض فقد قدَّر وقضى بصدور الفعل عن الفاعل عن جبر واضطرار ، وأمّا إذا كان الفاعل فاعلًا مختاراً ومسئولًا أمام اللَّه فقد قدَّر وقضى على صدور فعله منه عن إرادة واختيار . فالتقدير والقضاء عند الشيعة يخالفان الجبر ويؤيدان الاختيار قال سبحانه :
« ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . الحديد : 22 . ( 2 ) . المائدة : 64 . ( 3 ) . الكهف : 29 . ( 4 ) . الإنسان : 3 . ( 5 ) . الحشر : 5 .