يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه لم ترد تلك الجملة في نصّ قرآني ولا سنّة نبوية ، فمن أين لهم هذه الجملة وتفسير الآيات على ضوئها ، أليس الواجب هو تعطيل الفهم ، والجمود على ما ورد في النصوص ؟ والمفروض أنّه لم يرد فيها هذه الجملة .
وثانياً : أنّ اليد وأضرابها موضوعة حسب اللغة للأعضاء المحسوسة ، التي لها هيئات ومواصفات وهي مقوّماتها ، فإجراؤها على اللَّه سبحانه مع حفظ المقوّمات ، يستلزم التشبيه والتمثيل ، ومع عدمها ، يستلزم التأويل ، فاليد في
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
« 1 » إمّا مستعملة في اليد المحسوسة فهو مثار التشبيه ، وإمّا في غيرها فهو مثار التأويل الذي يفرّون منه فرار المزكوم من المسك .
وهذه المضاعفات ناشئةٍ عن الجمود على الظواهر الحرفية والأخذ بالظهور التصوّري ، دون الظهور التصديقي الذي لا يخالف العقل قيد شعرة في آية من الآيات .
إنّ الدعوة السلفية التي أحدثت ضجة هذه الأيام قد طرحت الصفات الخبرية على صعيد البحث في الآونة الأخيرة ، وتصرّ على الأخذ بمعانيها الحرفية ، وقد عرفت أنّها تنتهي إلى التجسيم أو التأويل .
ومن المؤسف جدّاً إنّ أكثر السلفيين كانوا يصرّون على الأخذ بحرفية الصفات ، وإليك بعض نصوصهم :
1 . قيل لعبد اللَّه بن مبارك : كيف يعرف ربّنا ؟ قال : بأنّه فوق السماء السابعة وعلى العرش بائن من خلقه .
2 . وقال الأوزاعي : إنّ اللَّه على عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنّة من صفاته .
هامش
( 1 ) . الفتح : 10 .