تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
6 .
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
. « 1 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول ذاته وصفاته وأفعاله ، التي هي من أُمّهات المعارف القرآنية . فلرواد العلم والمعرفة التدبّر والتفكّر فيها من خلال الاستعانة بالقضايا البديهيّة والنظريّة المعتبرة والتدبّر في الآيات الواردة في هذا الشأن ، وبما أنّ المقدمات بديهية الصدق أو قطعية لدى العقل ، والآيات الواردة حول موضوع واحد خالية عن التناقض والاختلاف ، تكون النتيجة أمراً قطعياً وحجّة بين الإنسان وربّه . إنّ تعطيل العقول عن التدبّر فيها إسدال الستار على المعارف القرآنية ، وخسارة عظمى للعلم وأهله ، وعدم خوض السلف من الصحابة والتابعين ، لا يكون دليلًا على حرمة الخوض ، وليس السلف قدوة في التروك لو سلّمنا كونهم قدوة في الأفعال ، كما ليس الخلف بأقل منهم في صحّة الاقتداء .

القول الحاسم في المقام

إنّ هؤلاء أي الذين يحرّمون الخوض في المعارف العقلية ، ويقولون : إنّ واجبنا هو الإيمان والإقرار أو التلاوة والسكوت ، خلطوا مرحلة الإيمان القلبي المطلوب من جميع الناس ، بمرحلة الفهم والنظر العقلي الذي لا يقوم به إلّا الأماثل من الناس ، وصاحب المواهب والمؤهلات الفكرية الخاصة ، وما ذكروه راجع إلى المرحلة الأُولى فإنّ الإيمان المنقذ من الضلال والعذاب ، هو الاعتقاد بصحّة ما جاء في الكتاب العزيز حول أسمائه وصفاته وأفعاله ، حتى في مجالات
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 22 .
رسائل ومقالات — صفحة 267 | الشيخ جعفر السبحاني